فوزي آل سيف
329
رجال حول أهل البيت
2- محمد بن عثمان بن سعيد العمري توفي سنة 252 هـ نشطت سوق أدعياء النيابة بعد غيبة الإمام الحجة، ذلك أن مقام الوكالة وما كان يوفّره من موقع اجتماعي متميز بين الناس لصاحبه، كونه باب الإمام، والعارف بالحلال والحرام يجعله محط أنظار المؤمنين في حوائجهم ومسائلهم، وإذا كان هذا المقام فيما مضى مهما بدرجة معينة فقد ضاعفت غيبة الإمام عن الأنظار، مقام الوكيل أضعافاً كثيرة. إذ بينما كان هناك عدة طرق لدى الأتباع والمنتمين الوصول إلى الإمام، فقد انحصر الطريق حين غيبة الإمام بهذا النائب. وأيضا ما كان يوفره هذا الموقع من إمكانية للثراء لمن أراد الاستفادة منه، لشخصه ذلك أن جموع المؤمنين وهي تعتقد بعدم شرعية النظام القائم كانت تمتنع عن دفع خمس مالها وزكاته لجباة هذا النظام ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، ولا تجد ذلك مجزيا، أو مقبولا، لأن هذا النظام لا يمثل الرسول.. وكانت تحاول إيصال تلك الحقوق الشرعية إلى الأئمة كونهم امتداد الرسول وإلى وكلائهم ونوابه. يضاف إلى ذلك أنه كان من مصلحة الحكومة القائمة التشويش على أتباع أهل البيت بفسح المجال أمام أدعياء الوكالة والنيابة، لكي يختلط بالصادق الكاذب. وكاد الأمر يختلط بالفعل، إلا أن مشيئة الله سخرت لهذا المنهج رجالا أكفاء، حملوا على عاتقهم هذه المسؤولية وتصدوا لمحاولات الانتحال والتزوير،